صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

199

أنس المسجون وراحة المحزون

فقاره « 1 » . ورماه ، فأثبت سهمه في الموضع ، ثم قال لي : الثّالثة واللّه في كبدك . فقال : فقلت : شأنك إبلك . فقال : كلّا ، حتى تسوقها إلى حيث كانت . فلما انتهيت بها ، قال : إنّي فكّرت في أمرك ، فلم أجد لك عندي ترة تطالبني بها ، وما أحسب الذي حملك على أخذ إبلي إلّا الحاجة . فقلت : هو واللّه ذاك . قال : فاعمد إلى عشرين من خيارها فخذها . فقلت : إذن واللّه لا أفعل حتّى تسمع مدحك : واللّه ، ما رأيت رجلا أكرم ضيافة ، ولا أهدى لسبيل ، ولا أرمى كفّا ، ولا أوسع صدرا ، ولا أرغب خوفا ، ولا أكرم عفوا منك . فاستحيا ، وصرف وجهه عني ، ثم قال : انصرف بالقطيع مباركا لك فيه . « 509 » - وقال المازنيّ « 2 » : دخلت على الواثق ، فقال لي : با اسمك ؟ - وهي لغة للحارث بن كعب - فقلت : بكر . قال : هل لك من ولد ؟ قلت : أخيّة تحلّ منّي محلّ الولد . قال : فما كان من قولها لك عند رحيلك إلينا ؟ قلت : قالت قول الأعشى « 3 » : تقول ابنتي حين جدّ الرّحيل * أرانا سواء ومن قد يتم أبانا فلا رمت من عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم ترانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي وتقطع منّا الرّحم فقال : واللّه ، لقد ذكّرتك بنفسها ، فأحسنت ، فبماذا أجبتها ؟ قال : قلت :

--> ( 1 ) في الأصل قفاره . ( 509 ) - العقد الفريد 2 / 101 . ( 2 ) بكر بن محمد بن حبيب بن بقية ، أبو عثمان المازني ، أحد الأئمة في النحو من أهل البصرة ، ووفاته فيها ، الأعلام . ( 3 ) من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس يمدح قيس بن معديكرب ، الديوان صفحة 41 مطلعها : أتهجر غانية أم تلم * أم الحبل واه بها منجذم